اسماعيل بن محمد القونوي
281
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( فإنهم منحرفون عن الحق ) مستفاد من قائمة أي مستقيمة . قوله : ( غير متعبدين بالليل ) مأخوذ من قوله : يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ [ آل عمران : 113 ] الآية . قوله : ( مشركون باللّه ) ناظر إلى قوله : يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ [ آل عمران : 114 ] لأنهم قالوا عزير ابن اللّه وكذا النصارى « 1 » مشركون باللّه حيث قالوا المسيح ابن اللّه . قوله : ( ملحدون في صفاته ) لازم لإشراكهم فإن إشراكهم يلزمه التشبيه وإثبات الجسم تعالى عن ذلك علوا كبيرا . قوله : ( واصفون اليوم الآخر بخلاف صفته ) لقولهم لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً [ البقرة : 8 ] وإن الجنة لا يدخلها إلا اليهود مثلا وحاصله أنهم لا يؤمنون باللّه واليوم الآخر إيمانا متعدا به . قوله : ( مداهنون في الاحتساب ) مستفاد من قوله : يَأْمُرُونَ [ آل عمران : 21 ] الآية والمداهنة قبيحة وأما الموادة فمستحسنه . قوله : ( متباطئون عن الخيرات ) مأخوذ من قوله : يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ [ الأنبياء : 90 ] والمراد به تركهم رأسا لا الفعل بطئا وهذا بيان لما في نفس الأمر لا بطريق المفهوم وإن كان مذهب المص لأن الزمخشري سلك هذا المسلك مع أنه حنفي المذهب . قوله : ( أي الموصوفون بتلك الصفات ) أي المشار إليه « 2 » ليس ذات الموصوفين فقط بل من حيث إنهم موصوفون بتلك الصفات وأنهم جديرون بالحكم بالصلاح لأجل تلك الصفات . قوله : ( ممن صلحت أحوالهم عند اللّه ) تفسير للمراد بالصالحين هنا . قوله : ( واستحقوا رضاءه وثناءه ) عطف العلة على المعلول أو عطف تفسير له . ( وما تفعلوا من خير ) مما ذكر وغيره أو ما ذكر لأن الخير مذكور فيما قبله لكن ذكر هنا مفردا وهناك جمعا إذ الواقع في سياق الشرط من النكرة عام واستغراق المفرد أشمل . ملحدون في صفاته في مقابلة يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ [ آل عمران : 114 ] وقوله واصفون اليوم الآخر بخلاف صفاته في مقابلة قوله : وَالْيَوْمِ الْآخِرِ [ آل عمران : 114 ] وقوله مداهنون في الاحتساب مقابلة وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ [ آل عمران : 114 ] وقوله متباطئون عن الخيرات في مقابلة وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ [ آل عمران : 114 ] . قوله : أي الموصوفون بتلك الصفات الخ معنى الوصف بتلك الصفات مستفاد من لفظ اسم الإشارة كما سبق في : أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [ البقرة : 5 ] .
--> ( 1 ) فيه إشارة إلى أن تخصيص اليهود بالذكر لا يظهر وجهه . ( 2 ) وإيثار اسم الإشارة على الضمير للإشعار بعلية الحكم كما بيناه .